يوضح فريق مايو كلينيك أن الأبحاث الحديثة تشير إلى دور فعّال للنشاط البدني في تحسين المزاج والتخفيف من أعراض الاكتئاب والقلق، حتى عندما يقتصر هذا النشاط على المشي المنتظم أو الحركة اليومية البسيطة، وليس فقط برامج التمارين الرياضية المكثفة. ويرى الفريق أن الحركة والرياضة يختلفان من حيث الشكل، لكن كليهما يدعمان الصحة النفسية والجسدية.


تؤكد مايو كلينيك أن كثيرًا من الناس يربطون كلمة «رياضة» بالجيم أو الجري الشاق، بينما يشمل المفهوم أنشطة أوسع وأسهل يمكن دمجها في الحياة اليومية دون ضغط أو إرهاق.


الفرق بين النشاط البدني والرياضة


يشرح التقرير أن النشاط البدني يشمل أي حركة تشغّل العضلات وتستهلك طاقة، سواء حدثت أثناء العمل أو الأعمال المنزلية أو أوقات الترفيه. يدخل ضمن ذلك المشي، والتنظيف، والبستنة، وحتى التنقل اليومي. أما الرياضة، فتعني حركات مخططة ومنظمة ومتكررة تهدف إلى تحسين اللياقة البدنية أو الحفاظ عليها.


ويرى فريق مايو كلينيك أن هذا التفريق مهم نفسيًا، لأن كثيرين يشعرون بالنفور أو الضغط عند سماع كلمة «رياضة»، بينما يمكنهم بسهولة تقبل فكرة الحركة اليومية الخفيفة. فبدل التفكير في الجري لمسافات طويلة أو رفع الأوزان، يمكن إعادة تعريف الرياضة على أنها أي نشاط يزيد الحركة ويقلل الجلوس.


كيف تحسن الحركة المزاج وتخفف القلق؟


يربط التقرير بين الحركة المنتظمة وتحسن المزاج، موضحًا أن أي نشاط يخرج الشخص من حالة الخمول ويساعده على التحرك يساهم في دعم الصحة النفسية. فالجسم والعقل يستجيبان إيجابيًا للحركة، حتى لو كانت بسيطة وغير مكثفة.


ويشير الفريق إلى أن أنشطة مثل غسل السيارة، أو المشي حول المنزل، أو صعود السلالم، أو العمل في الحديقة، ترفع مستوى النشاط البدني وتساعد على الشعور بالتحسن النفسي. ولا يشترط أن يكون النشاط مرهقًا أو طويل المدة كي يؤدي هذا الدور.


ويرى التقرير أن الحركة تخلق شعورًا بالإنجاز، وتكسر دائرة الكسل المرتبطة بالاكتئاب، كما تساعد على تخفيف التوتر المصاحب للقلق، خاصة عندما تصبح جزءًا من الروتين اليومي.


خطوات عملية لزيادة الحركة خلال اليوم


ينصح فريق مايو كلينيك بعدم حصر النشاط البدني في وقت واحد أو جلسة واحدة، بل بتوزيعه على مدار اليوم بطرق بسيطة. ويمكن لأي شخص توسيع مفهومه عن الرياضة والبحث عن فرص صغيرة للحركة دون الحاجة إلى تغيير جذري في نمط الحياة.


ويعرض التقرير أمثلة عملية، مثل استخدام السلالم بدل المصعد، أو ركن السيارة بعيدًا قليلًا لإضافة مشي قصير، أو التفكير في ركوب الدراجة بدل السيارة عند السكن بالقرب من مكان العمل. كما يشجع على استغلال فترات قصيرة للحركة بدل البقاء جالسًا لفترات طويلة.


ويؤكد التقرير أن الاستمرارية أهم من الشدة، وأن القليل المنتظم أفضل من الكثير المتقطع، خاصة لمن يعانون من الاكتئاب أو القلق ويجدون صعوبة في الالتزام ببرامج رياضية صارمة.


يخلص تقرير مايو كلينيك إلى أن الحركة اليومية، مهما بدت بسيطة، تلعب دورًا داعمًا في تحسين الصحة النفسية والتخفيف من أعراض الاكتئاب والقلق. ولا يشترط الانخراط في تمارين قاسية أو برامج معقدة، بل يكفي إدخال الحركة إلى الحياة اليومية بوعي واستمرارية.


ويرى الفريق أن إعادة تعريف الرياضة كجزء طبيعي من اليوم، لا كعبء إضافي، يساعد على كسر الحواجز النفسية، ويمنح الجسد والعقل فرصة أفضل للتوازن والتعافي.

 

https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/depression/in-depth/depression-and-exercise/art-20046495